السمعاني

320

تفسير السمعاني

* ( إني بما تعملون بصير ( 11 ) ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب ) * * يقول : وسعها وأجاد حلقها يقال : درع مسرودة إذا كانت مسمورة الحلق ، ويقال : قدر في السرد أي : اجعله على القصد وقدر الحاجة . وقوله : * ( واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ) ظاهر المعنى . وفي القصة : أن داود عليه السلام كان يعمل كل يوم درعا ، ويبيعه بستة آلاف درهم ، فينفق ألفين منها على نفسه وعياله ، ويتصدق بأربعة آلاف على فقراء بني إسرائيل . وفي بعض التفاسير : أنه عمل ألف درع . قوله تعالى : * ( ولسليمان الريح غدوها شهر ) أي : وسخرنا لسليمان الريح . وقوله : * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) أي : مسيرة غدوها شهر ، ومسيرة رواحها شهر ، ومعناه : أنه كان يسير مسيرة شهرين في يوم واحد . وفي القصة : أنه كان يسير من بيت المقدس إلى إصطخر مسيرة شهر للراكب المسرع غدوة ، ويقيل بها ثم يروح مسيرة شهر إلى بابل مسيرة شهر للركب المسرع . وقيل : كان يتغدى بالري ، ويتعشى بسمرقند . وقيل : كان يتغدى بصنعاء ، ويتعشى ببابل وهو العراق والله أعلم . وفي التفسير : أن الريح كانت تحمله وجنوده ولا تثير ترابا ولا تقلب ورقة على الأرض ، ولا تؤذي طائرا في السماء . وقوله : * ( وأسلنا له عين القطر ) أي : أسلنا له عين النحاس . وفي التفسير : أن الله تعالى أذاب له النحاس ، وجعل يسيل ثلاثة أيام من كل شهر مثل الماء . وقوله : * ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي : بأمر ربه . وقوله : * ( ومن يزغ منهم عن أمرنا ) أي : يعدل منهم عن أمرنا فلا يعمل لسليمان . وقوله : * ( نذقه من عذاب السعير ) أي : في الآخرة ، هذا أحد القولين ، والقول